تكشف الصحفية إيما جراهام-هاريسون في هذا التقرير عن نظام إسرائيلي مزدوج للتحكم في إدخال البضائع إلى قطاع غزة، حيث تسمح السلطات للتجار التجاريين بإدخال مواد تصنّفها إسرائيل «ثنائية الاستخدام»، في الوقت الذي تحظر فيه إدخال المواد نفسها على المنظمات الإنسانية. يوضح التقرير أن هذا التناقض يخلق سوقًا سوداء مربحة، ويقوّض العمل الإغاثي في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها القطاع.

 

يورد التقرير، كما تنشره صحيفة الجارديان، أن إسرائيل تبرر هذه القيود بدواعٍ أمنية، مدعية أن مواد أساسية مثل المولدات الكهربائية وأعمدة الخيام قد تستخدمها فصائل مسلحة لأغراض عسكرية، رغم السماح بدخولها عبر القنوات التجارية وبيعها علنًا داخل غزة.


نظام مزدوج يضرب العمل الإنساني

 

يشير التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية تدير عمليًا مسارين مختلفين لدخول البضائع إلى غزة عبر المعابر نفسها الخاضعة لرقابة مشددة. يمنع المسار الإنساني من إدخال مواد أساسية لإنقاذ الأرواح، بينما يسمح المسار التجاري بإدخالها وبيعها في الأسواق المحلية بأسعار مرتفعة. ينقل التقرير عن مصادر دبلوماسية وإنسانية قولها إن من غير المعقول أن تجهل إسرائيل دخول هذه المواد عبر القنوات التجارية، معتبرين الأمر صادمًا في ظل القيود المفروضة على الإغاثة.

 

يؤكد عاملون في المجال الإنساني أن هذا التفاوت يعطّل قدرة المنظمات على توفير الاحتياجات العاجلة، خصوصًا مع حلول فصل الشتاء، ويحوّل المساعدات إلى سلعة تخضع لمنطق الربح بدلًا من الاستجابة الإنسانية.

 


«ثنائية الاستخدام» أداة للسيطرة

 

تنقل الكاتبة عن تانيا هاري، مديرة منظمة «غيشا» الحقوقية الإسرائيلية، قولها إن سياسة «ثنائية الاستخدام» لا ترتبط بطبيعة المواد بقدر ما ترتبط بالجهة التي تمتلكها. ترى هاري أن هذه السياسة تنسجم مع نهج طويل الأمد يهدف إلى تقوية أطراف معينة وإضعاف أخرى داخل غزة. تضيف أن القيود المفروضة لا تعكس خطرًا حقيقيًا في المواد نفسها، بل تمثل وسيلة للتحكم في من يحصل عليها وكيفية استخدامها.

 

يستعرض التقرير أمثلة لسلع حظرتها إسرائيل سابقًا بدعوى «ثنائية الاستخدام»، من بينها الألواح الشمسية، وأجهزة كشف الدخان، والعكازات، والكراسي المتحركة، ما يعكس الطابع الواسع والفضفاض لهذه القائمة التي تبقى سرية في معظم الأحيان.

 

اقتصاد غير رسمي ومعاناة متفاقمة

 

يركز التقرير على الآثار الاقتصادية لهذه السياسات، حيث تزدهر تجارة مربحة لصالح تجار فلسطينيين وإسرائيليين قادرين على الحصول على تصاريح، بينما يدفع سكان غزة أثمانًا باهظة للحصول على احتياجات أساسية. ينقل عن سام روز من وكالة الأونروا قوله إن الحصول على مولد كهربائي بات ممكنًا فقط عبر القطاع الخاص وبأسعار مضاعفة، ما يخلق اقتصادًا غير رسمي تغذيه القيود.

 

يحذر دبلوماسيون ومسؤولون إنسانيون من أن استمرار هذه السياسة يفاقم الأزمة الإنسانية، خصوصًا مع نقص المأوى والغذاء وتزايد خطر المجاعة. يشير التقرير إلى أن إسرائيل تستخدم المساعدات أداة ضغط سياسي وعسكري، في انتهاك واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني، بينما يواجه مئات الآلاف من الأطفال والمرضى والنازحين شتاءً قاسيًا بموارد شحيحة.

 

يخلص التقرير إلى أن هذا النظام المزدوج لا يعرقل فقط وصول المساعدات، بل يعيد تشكيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في غزة على نحو يزيد المعاناة ويقوّض أي استجابة إنسانية فعالة، في وقت يحتاج فيه السكان إلى كل وسيلة بقاء ممكنة.

 

https://www.theguardian.com/world/2026/jan/01/israel-allowing-traders-to-bring-into-gaza-dual-use-items-barred-from-aid-organisations